السيد جعفر مرتضى العاملي

407

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

9 - المفروض أن هذا البعض يعلم : أن قضية طهارة الأنبياء وعصمتهم عن فعل القبيح ، لا تحتاج إلى النص الديني ، وإلى الخبر الشرعي ، سواء أكان من التوراة ، أو من غيرها . . فان ذلك مما يعرف بالعقل ، وتقود إليه الفطرة السليمة ، فكيف صح له أن يجد العذر لهؤلاء في سبّهم الأنبياء ، ورميهم هذا النبي بأنه لم يكن أميناً على عرض مولاه ، وذاك النبي بأنه كان لوطياً مفضوحاً ؟ ! . . 10 - قد يكون لهذا البعض عذره - باعتقاده - في دفاعه عن كاتب المقال السيء ، ومن قبله عن نصر حامد أبو زيد ، وأضرابهما ، وعدم رضاه باتخاذ موقف قوي وحاسم منهما ، وممن هم على شاكلتهما ، وفق ما تفرضه أحكام الشرع والدين . وكيف يهاجمهم وهو نفسه قد وصف الأنبياء ، أو احتمل في حقّهم عبادة الشمس والقمر والكواكب ، وقتل النفس البريئة ، وارتكاب جريمة دينية . . والجهل بالتكليف الشرعي . والخطأ في تقدير الأمور ، والنظر إلى السماء نظرة حائرة بلهاء ، والتهرب من المسؤوليات ، والخطأ غير المقصود . وغير ذلك مما يجد القارئ شطراً وافياً منه في هذا الكتاب . فلعله وجد : أن ردّة الفعل إذا كانت قوية ، تجاه هؤلاء . . فإنها ستكون تجاهه أقوى وأشد ، لأنه يتكلم باسم الدين ، وعلى أنه من رجاله وأعلامه . . 11 - ولنا الحق في أن نحتمل في حقّه أيضاً أن يكون ممن لا يرى في نسبة هذه القبائح إلى الأنبياء أي محذور ، فلا مبرر لأية ردّة فعل تجاههم ، فإنه يراهم كسائر الناس الذين لا يجد مانعاً من وصفهم بأي شيء مما ينسجم مع الضعف البشري . . فمن يواجه هؤلاء ويتصدّى لهم يكون - بنظره - لهم ظالماً ، وسيجد نفسه امام الله عاصياً وآثماً . فمن واجبه إذن أن يواجه هؤلاء المدافعين عن المقدسات ، وعن الأنبياء ، وينهاهم عن المنكر ، ويأمرهم بالمعروف ؟ ! 12 - ومن يدري فلعل تشكيكات هذا البعض ، وكذلك مواقفه المتواصلة ، وإصراره على وصف الأنبياء بالسذاجة والانجذاب إلى القبيح ، وممارسة الرغبة المحرمة وغير ذلك مما ذكرنا آنفاً بعضه ، وسواه مما لم نذكره في هذا الكتاب - نعم لعل ذلك - قد كان له الأثر في إيجاد قدر كبير من